الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأسباب نزول الآيات ، وما شابه ذلك مما يحتاجه الفرد لفهم كلام الله العزيز . وأما ما فعله عثمان في هذا الصدد ، فتدل القرائن أنه أقدم على كتابة قرآن واحد عليه علامات التلاوة والإعجام ، منعا للاختلاف في القراءات ، إذ لم يكن التنقيط معمولا به حتى ذلك الوقت . وما نراه من إصرار لدى جماعة على عدم جمع القرآن في عصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلى نسبة هذا الأمر للخليفة عثمان أو للخليفة الأول أو الثاني ، فإنما يعود إلى ظروف وملابسات وعصبيات تأريخية لسنا بصددها الآن . وإذا رجعنا إلى استقصاء طبيعة الأشياء في مجال جمع القرآن ، ألفينا أنه من غير المعقول أن يترك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه المهمة الكبيرة ، بينما نجده يهتم بدقائق الأمور المرتبطة بالرسالة . أليس القرآن دستور الإسلام ، وكتاب هداية البشرية ، وأساس عقائد الإسلام وأحكامه ؟ أليس من الممكن أن يتعرض القرآن - إن لم يجمع - في عصر الرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الضياع ، وإلى الاختلاف فيه بين المسلمين ؟ ! ( حديث الثقلين ) المروي في المصادر الشيعية والسنية ، حيث أوصى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوديعته : كتاب الله وعترته ، يؤكد أيضا أن القرآن كان قد جمع في مجموعة واحدة في عصر الرسول الأعظم . أما اختلاف الروايات في عدد الصحابة الذين جمعوا القرآن خلال عصر النبي فلا يشكل عقبة في البحث ، ومن الممكن أن تتجه كل رواية إلى ذكر عدد منهم . * * *